القواعد الفقهية المستوى الثاني. فضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل حفظه الله. الشريط الأول : بسم الله الرحمان الرحيم. قاعدة لا ضرر ولا ضرار الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها يعني أن تكون مفسدة ارتكاب المحظور أخف. كون القواعد في الشريعة الاسلامية متفقة مع بعضها من جهة الحكم العام. القواعد تفسر بعضها بعضا. كالقاعدة : الضرورات تبيح المحظورات تفسرها قاعدة الضرورة تقدر بقدرها. البناء على اليقين. لأمره صلى الله عليه وسلم بعدم الخروج من الصلاة في حالة التوهم ولم يتكلم عن حالة الشك. وحالة الشك هو أن يظن أن وضوءه فاسد بعد أن يقن بصحة وضوئه. الوساوس لا يجوز الالتفاء اليها ويكثر من ذكر الله ويتوكل على الله. ولا بد من الاعراض عنها.
القواعد الفقهية المستوى الثاني. فضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل حفظه الله. الشريط الأول : بسم الله الرحمان الرحيم. قاعدة لا ضرر ولا ضرار الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها يعني أن تكون مفسدة ارتكاب المحظور أخف. كون القواعد في الشريعة الاسلامية متفقة مع بعضها من جهة الحكم العام. القواعد تفسر بعضها بعضا. كالقاعدة : الضرورات تبيح المحظورات تفسرها قاعدة الضرورة تقدر بقدرها. البناء على اليقين. لأمره صلى الله عليه وسلم بعدم الخروج من الصلاة في حالة التوهم ولم يتكلم عن حالة الشك. وحالة الشك هو أن يظن أن وضوءه فاسد بعد أن يقن بصحة وضوئه. الوساوس لا يجوز الالتفاء اليها ويكثر من ذكر الله ويتوكل على الله. ولا بد من الاعراض عنها. لو كان في الوسوسة خير لسابق اليها السلف الصالح. ما يجوز الالتفاء الى الوسوسة كأن يعيد الوضوء. لقوله صلى الله عليه وسلم فقد أساء وتعدى وظلم. الزيادة في الوضوء محرمة فاعادة الوضوء وسوسة من باب أولى. القاعدة تدخل فيها مسائل كثيرة في ابواب مختلفة. والضابط انما يكون في باب واحد او فصل من الباب الواحد. الضابط : كل معصية توجب كفارة يجب قضاؤها في الفور. (باب الكفارات). كون النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن امور واقرها وهي في نفسها ضرر لكن في السكوت عنها تجنب ضرر اكبر. اقراره لبول الاعرابي في المسجد. الضرورة تقدر بقدرها : كاكل الميتة عند الضرورة انما ياكل على قدر دفع الضرورة. ومثاله ايضا : من سال عن حال شيخ يريد الزواج ابنته منه. يبين له في قدر الضرورة. فلو امكن الاستغناء عن التفسير في ذكر العيوب لكان الواجب. لان الاصل في عرض المسلم السلامة. ومثاله ايضا كشف العورة للطبيب. وانما يكتفي بكشف ما تتم به الضرورة. قوله لتخرجن الكتاب او لاجردنك. هذا فيه دفع لمفسدة عن عامة المسلمين. المشاق درجات. والعليا التي تجر الى هلاك النفس تدفعها الشريعة. اما المشاق اليسيرة كبرد الماء في الوضوء والمشي للصلاة ليس من باب الضرورات ولابد منه. الوسوسة نوعان اولها التي لا يمكن ان يتخلص منها كقوله الحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسه. قاله ابو هريرة رضي الله عنه. وقوله صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان الى احدكم فيقول له من خلق كذا... الحديث. وقوله : ان احدنا ليجد في نفسه .... الحديث. هذه هي النوع الثاني. وقيل يؤجر عليه العبد في احد القولين. والنوع الثاني : التي هي في الوضوء والصلاة. ولابن القيم كلام جميل في كتابه اهاثة اللهفان. الخبر في العبادة يكفي بالواحد ولو كان عبدا كالآذان. الضرر هو الذي لا يمكن احتماله عندئذ يجوز ارتكاب المحظور معه مع التقدير. والضرر قد يجهله الملكف كمن هو مصاب بمرض السكر. وقد يعلمه المكلف كالرجل في ذهاب الى المسجد للصلاة. الضرورة المستمرة والعارضة في اكل الميتة. فالضرورة المستمرة لا يشترط فيها الضرر. كالرجل يسكن في مكان لا لحم فيه سوى لحم محرم المـأكل كالحمر. فلا يقال له ان لا يأكل الا عند الضرورة. الحكم يختلف وقد اباح النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي اكل من لحم حمره. السؤالين : دليل على القاعدة من الكتاب والسنة. مثال على قاعدة الضرورة تقدر بقدرها. وصلى الله على محمد وعلى الله وصحبه وسلم. الشريط الثاني : بسم الله الرحمان الرحيم فضل ادراك المواسم المكانية والزمنية. وقوله صلى الله عليه وسلم : بينها كما بين السماء والأرض. (بين الذي ادرك رمضان والذي مات قبله). عناية السلف الصالح بالتزام المساجد في رمضان وان كان في الخروج من المصالح فقدموا دفع المفاسد على جلب المصالح. الاجتهاد في التلاوة خلال شهر رمضان. القاعدة الخامسة : القاعدة العادة محكمة. العادة من العود وهو التكرار حتى تستقر اليها النفوس. دليلها : جاءت في العادة لفظة المعروف في كتاب الله وكذلك في السنة. والمعروف هنا في مادة العادة لكن بينها فرق في المعنى. بينها عموم وخصوص مطلقا. المعروف اعم مطلقا والعادة اخص مطلقا. المعروف في الامور العملية والقولية اما العادة في العملية. رده صلى الله عليه وسلم المستحاضة الى العادة : انظري قدر الايام التي كنت تحيضين. ارجعها الى العادة. كون المراة ترجع الى عادتها. وعليه يرجع الى العادة في كثير الامور. القاعدة متفق عليها بين اهل العلم. ومن دلائلها : كون النبي صلى الله عليه وسلم اجرى اجرة الحاجم الى العادة. صاعين من الطعام لانه من المعتاد. كون صيغ البيوع والعقود تجرى على العادة فيه تخفيف على النفوس. اذا جاء نص مخالف للعادة اخذ به. العرف انما يجريه عند الاطلاق او عند الاختلاف. فاذا اشترط مثلا في الاجرة فلا سبيل الى الرجوع الى العادة. قد تجب المشارطة في الاجرة عند اضراب النفوس في ما تطيب لها من الاجر لذلك العمل. لان من شروط العقد معرفة الثمن سوى كان هذا الثمن في السلع او الخدمة. اما اذا عرف للسلعة ثمنها فلا حاجة الى الاشتراط هنا. عند ورود الخلاف بين الناس يلجأ الى العادة المستقرة المضطردة بينهم. اما العادة التي ليست مستقردة فليست حجة بين الناس لان النفوس لا تسكن اليها. يشترط في العادة ان لا تخالف دليلا شرعيا. العرف وهو المعروف الذي استقر في النفوس. اختلاف عرف الناس في ابواب مختلفة من ابواب الفقه كالنكاح والبيع وغيره من المعاملات بينهم. المؤجل والمعجل في المهر من العادات التي جرت في كثير من البلاد الاسلامية. بسم الله الرحمان الرحيم المريض يقوم الليل وان صلى جالسا أومضطجعا فالاعمال حسب اللنيات. اما ترك القيام مع القدرة عليه فله نصف اجر القائم. السنة ان تصلى مع الامام حتى ينصرف في صلاة التراويح. اذا اوتر اول الليل فليس داخلا في قوله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا آخر صلاة الليل وترا ... أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وانما يدخل فيه من أوتر آخر الليل. السنة ان يصلي ما كتب الله له بلا وتر ولا يشفع وتره في أول الليل لقول عائشة رضي الله عنها : يتلاعبون بصلاتهم او كما قالت رضي الله عنها. هل تترك السنن لاجل العادة ؟ كالصلاة في النعلين. قوله صلى الله عليه وسلم : خالفوا اليهود والنصارى وصلوا في نعالكم .. الحديث. الجواب : ورد هذا وهذا. السنة ان لا يدخل في المسجد بنعالهم لفواة مصلحة اعظم هي في ترك لبسها في المسجد. اما الصلاة في البضحاء فلا بأس بالصلاة بها. الشراء من الصبي : فيه خلاف بين اهل العلم. بعضهم استثنوا من اذن له وليه. وبعضهم جوز ان يوكل له البيع. وقد امر الله سبحانه وتعالى باختبارهم. وهل يجوز في كل شيء ؟ فيه خلاف : منهم من جوز له ذلك ولو في كل شيء وان لم يكن فيه اذن الولي. واذا كان فيه اذن الولي فلا اشكال فيه. لا يبيع الصبي الا اذا اذن له ذلك من طرف وليه فالغالب ان يغبن الصبي في بيع السلع ولا يرجع في ذلك الى العرف اذ ان الصبيان تختلف من مكان الى مكان من حيث امكانية اختبارهم. الاظهر ان عقد الاستصناع انه كانت موجودة عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد استصنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتما. وامر الصحابية رضي الله عنها ان يستصنع لها منبرا. لا يمكن ان تأتي الشريعة الا بما يصلح به الناس ويدخل هذا في باب المعاملات فما من معاملة فيها مصالح على العامة الا وتأتي به الشريعة. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الشريط الثالث : بسم الله الرحمان الرحيم. معنى قاعدة العادة محكمة أنها تفصل بين الناس اذا اختلفوا في أمر من الأمور مما عرف بين الناس ما لم يأت شيئا يخصه. وتدخل هذه القاعدة في أبواب كثيرة من أبواب الفقه. ولكل قوم عادتهم وانما يحكم به عند الخلاف شراطة ان لا يأتي نص يخصها. ومثاله عود المستحاضة إلى عادتها وعليه يترتب أحكام مختلفة من صلاة وصيام وغيره. بالنسبة للصلاة ترجع المستحاضة الى عادتها وحكمها حكم الطاهرات وتتوضأ عند كل صلاة على قول الجمهور. حينما نرجعه إلى الـأمر المعتاد يكون أروح للنفوس و لوسألنا عامة النفوس لأجابوا بذلك ورأوا الانصاف فيه. قاعدة الكتاب كالخطاب. قول المؤلف : القلم أحد اللسانين. هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة المتقدمة. وهنا الخطاب هو باللسان. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب ويكتب له. والله سبحانه وتعالى أمر بالكتابة في قوله : اذا تداينتم بينكم بدين فاكتبوه. الآية. مثالها في الطلاق : الطلاق ينفذ بالكتابة بشكل كون الكتابة متميزة. والمكتوب عليه أيضا لابد أن يكون مما يثبت فيه. اذا توفر هذا الشرطين يقع موجبها. والجمهور على نفوذ الطلاق المذكور. أما كتب ولم ينوه فلا تعتبر والمرجع هنا النية. وهذا يشبه الكناية بل هو أضعف. فالكتابة ليس ملفوظ بها. فاذا وقع بالكتابة فالكناية أولى. لا يحكم حينئذ بوقوع الطلاق وانما ينفذ اذا قال الكاتب انه نوى ذلك. يصح اجراء العقود بالكتابة كما هو جاري في المعاملات اليوم. قول المؤلف : الاشارة المأخوذة من الـأخرس المعلومة المعهودة كالكلام منه. وعليه ينفذ كل شيء في المعاملات بناءا على الاخذ باشارة الاخرس. قال بعض الفقهاء : اذا اشار الاخرس في الصلاة بما يكون من الاشارات المعهودة المعلومة المفهومة يفهمها الاخرس او الناطق امامه فحكمها حكم الكلام وعليه تبطل الصلاة على قولهم. فلا بد من الاقلاع عن كل ما يكون كلاما او في حكمه كلاما. فقد يدخل الاخرس في الصلاة بالاشارة الى التكبيرة. لو جمع بين الكتابة والاشارة للاخرس للتيقن لا بأس به. واذا فهمت اشارته كفت وجرت العقود على ذلك بدون اللجوء الى كتابة. بسم الله الرحمان الرحيم. هل تتغير الأحكام بتغير الأزمان والـأمكان ؟ بلى وانظر في ذلك كلام الامام ابن القيم رحمه الله في كتاب اعلام الموقعين. ففرق بين من قال ماذا نطقت ومن قال ماذا اردت فالاول انما قال هذا لقلة فقهه. هل هناك فرق بين القواعد الفقهية والأشباه والنظائر ؟ سيأتي ان شاء الله الجواب عليها. الاشباه والنظائر (مسائل تشابه من وجوه كثيرة. والمثيل مسألة مشابهة لها تماما تدخل في نفس القاعدة. والاشباه هي المتشابهة في أغلب الوجوه لكنها تختلف من وجه آخر) هي فرع من علم القواعد الفقهية. قد تكون الكلمة عند قوم قدح وعند آخرين مدح. فلابد من مراعاة ذلك. سبق ان قيل ان الاشارة المفهومة حكمها حكم البيان من الكلام. وقد تكون الاشارة ابلغ من الكلام وأضبط في النقل. وهذا معلوم في علم الحديث. فالاشارة الدالة على مفهومها معتبرة. لا يمتنع في الشريعة ان يكون دفع مال جائز واخذه حرام كالذي يدفع مالا لدفع الضرر عنه والذي يأخذ أكثر من حقه من الزكاة او نحو ذلك. ومنه قول عمر رضي الله عنه اقطعوا لسانه يعني اعطوه مالا حتى يتخلصوا من شره. هذا يحرم على المؤذي أخذه أما دفعه لاتقاء شره مباح وجاءت الشريعة بجوازه. لا يجوز الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور بالاجماع والصلاة باطلة بالاجماع كذلك. القاعدة المعروف عرفا كالمشروط شرطا : هذه متفرعة عن قاعدة العادة محكمة كما مضى. ويدخل في هذا المعاملة بين التجار فالمعروف بينهم كالمشروط شرطا من جهة انه يجب ان يلتزم به. الشريط الرابع : بسم الله الرحمان الرحيم. فصل في حال السلف الصالح رضي الله عنهم في العشر الأواخر من رمضان: ربما كان عمل بعض السلف رضي الله عنهم خلال شهر رمضان يستوي بعملهم قبل الشهر لكثرة أعمالهم واجتهادهم فيها. منهم من يرى ان كثرة التلاوة أفضل ومنهم من فضل التدبر. من فروع قاعدة الامور بمقاصدها قولهم يبلغ المؤمن بنيته العمل الصالح وان لم يدركه. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنبات. قوله صلى الله عليه وسلم من أساء اوخذ بالاول والاخر او كما قال صلى الله عليه وسلم. وان احسن فلا يواخذ بما كان عليه في الجاهلية. النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرا من شوال. ومرة شهرا ومرة العشر الاوسط ومرة العشر الاواخر من رمضان ولم يعتكف عاما فاعتكف عشرين واعتكف عشرا من شوال في نفس العام. والافضل الاعتكاف في العشر الاواخر من رمضان واخبر النبي صلى الله عليه وسلم انها في العشر الاواخر. الاحتفال بليلة القدر من تسويل الشيطان للناس يظنون ان هذا العمل من المشروع. وانما المشروع التماسها في العشر الاواخر وصح في صحيح مسلم انه من المشروع التماسها في الاوتار من العشر الاواخر واقرب الاوتار السبع الاواخر. وامره صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابي القيام الليلة الثلاث والعشرين ورأى في ذلك ليلة. وصح عند أبي داود انها ليلة سبع وعشرين لكن لا يعني انحاصرها في تلك الليلة. ما اقل الاعتكاف ؟ الاظهر بياض يوم او سواده. قيل ليلة او نهار. من طلوع الشمس الى غروبها او العكس. وفي البخاري قوله صلى الله عليه وسلم فاعتكف ليلة. وفيه انه قد يكون في ليلة او يوم. ولا يكون الإعتكاف أقل من ذلك. بسم الله الرحمان الرحيم. حكمة الشارع في اخفاء ليلة القدر ؟ ليلة القدر كغيرها من حيث العبادات. انما يزاد فيها الاجتهاد. وقوله صلى الله عليه وسلم قل اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا (اذا عرف ليلة القدر) وفيه أنها قد تعرف. وثبت أن كثيرا من السلف الصالح عروفها. ولا نكارة في ذلك. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعلامات ودلالات عليها لكنه لم يقطع بها. فلا يجوز القطع بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع بها. قوله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. معنى ذلك أن من لم يتعلم ولم يتفقه لم يرد الله به خيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله. (الشيخ ابن باز رحمه الله). الإعتكاف مشروع للنساء. ولا يكون الإعتكاف إلا في المساجد لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد. ولو كان الإعتكاف في البيوت جائز لما ضربت إمهات المؤمنين قبب للتستر من الرجال وقد كانت إحداهن مستحاضة تضع الطست كما وردت. كل هذا دليل على وجوبه في المساجد. لا بأس على الصحيح من قطع الإعتكاف لحاجة. بل ولو جرج لحاجة فلا يبطل ما مضى وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم اعتكافه لحاجة رآها ثم اعتكف عشرا من شوال. ولا بأس من قطعه كذلك لغير حاجة. فهي من الأمور التي ينفص بعضها من بعض. الاعتكاف المنذور والاعتكاف المتطوع. الأول لا يجوز قطعه. لا بأس لطالب العلم والعامل أن يعتكفوا. يجوز لهم الخروج منه للعمل والطلب. بل ولحاجاته الخاصة. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم لصفية رضي الله عنها ليونسها. وجوب اتصال واتمام الصفوف. وفي البخاري : باب إثم من لم يتم الصف. فالواجب وصلها واتمامها. ولا يجوز ذلك الا اذا امتلأت الصفوف. ولو تترتب عليه فوات ركعة لكن فوات كل الركعات هذا فيه نظر. ما الفرق بين العرف والعادة ؟ من باب الخاص والعام. العرف أعم. المرأة تريد الاعتكاف ويمنعها زوجها ؟ هي على نيتها. وطاعة الزوج أفضل خاصة ان كان أمره لمصلحة. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الشريط الخامس : بسم الله الرحمان الرحيم. من علامات قبول العمل الصالح المواصلة والاستمرار عليه. غالب الأخبار ترد عليها الجمع وقل ما يكون من المنسوخ فإنه قليل. لم تكن السلف الصالح تشهر بعضها بعض وانما كانوا يعذرون بعضها بعضا. وكثرة التشهير دليل على الجهل. العلماء الراسخون في العلم لا يزيد خلافهم الا اتفاق واجتماع وقد نص على ذلك صاحب الموافقات رحمه الله. (قلت : الشاطبي رحمه الله). من كلام الأقران بعضهم في بعض : كلام النووي في المجموع ربما يبالغ في الإنكار على بعض أهل العلم ربما كانت من المسائل اللغوية المحتملة. قوله : ضبطها بالكسر وكلامه باطل ولا يلتفت اليه. مع أن الاحتمال في ذلك بين وليس من المسائل التي يكون فيها الانكار على هذا الشكل. ربما نسيت المسألة الأصلية التي وقع من أجلها الانكار. قاعدة : لا بنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان : وربما بتغير الأحوال. من أمثلة ذلك رفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه القطع عام المجاعة. قوله : لا قطع في عرق ولا في عام مجاعة. وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تقطع الأيدي في الغزو. وقالوا أن القطع في أرض غير المسلمين فيه ضرر كثير في الغزو. وفيه مفاسد كثيرة على المسلمين. وفيه مراعاة للشارع للمفاسد. والصحابة اتفقوا رضي الله عنهم في ذلك. وكون تغيير المنكر يتغير من زمن الى زمان ومن مكان الى مكان. وهذه القاعدة تصلح أن تكون ضمن قاعدة المفاسدة والمصالح. قاعدة : إعمال الكلام أولى من إهماله. وان كان مخالفا للواقع فان كان بالامكان اعماله بدون تكلف لزم ذلك. قوله : هذا البيت وقف لاولاده. والموجودون انما هم اولاد اولاده. نقول : يمكن اعماله. ويصح الوقف لاولاد اولاده. وهذا اعمال للكلام بدون تكلف. وهذه القاعدة تعمل كذلك مع نصوص الشارع. اذا ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم الاعمال به أولى من كلام غيره صلى الله عليه وسلم. ولا يمكن أن يكون الاجماع على خلاف ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القاعدة (تقديم الاجماع في هذه الحال) قاعدة لا تصح. وقد بين بطلانه ابن القيم رحمه الله في الصواعق. الحكم بغير ما أنزل الله وتغيير الأحكام باختلاف الـأزمان ؟ ما هو الضابط ؟ يقال ما فعله عمر رضي الله عنه هو عين الحكم وهذا من فقهه رضي الله عنه وهذا من باب فهم العلة وقد جاء ما يدل على ذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق في رفع القطع في الغزو وكذلك تأخير الحد عن الحامل وذكر الفقهاء رضي الله عنهم مسائل كثيرة من هذا الباب. قوله صلى الله عليه وسلم : ان يتبعوا أبا بكر وعمر يرشدوا. وقد نص غير واحد من أهل العلم على تقديم قولهما على قول غيرهما عند الخلاف. النسخ محل اجماع من أهل العلم ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء المعتبرين سواء قليل منهم الأصبهاني الذي قال الشيخ عنه أنه مغموز. والنسخ هو رفع مدلول نص متقدم بنص متأخر. والنسخ واقع بلا اشكال وقد قال تعالى : ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها ومثلها. اذا علم المتأخر من النصيين فلابد من البحث عن الجمع بين النصيين وهذا أولى من الحكم بالنسخ. اذا كان الجمع فيه تكلف يلجأ الى النسخ. قول المؤلف : الأصل في الكلام الحقيقة : يعني وضعها في وضع اللغة. الحقيقة : الحقيقة الشرعية والغوية والعرفية وهذا اذا لم تأتي حقيقة اخرى تخصها. مثلا كلمة الشوى : في اللغة تشمل كل مشوي فاذا حلف على ذلك هل تشمل جميع المشويات أو يدخل في ذلك فقط الحقيقة العرفية فقط الذي هو مشوي اللحم فقط. ومثاله أيضا قول القائل والله لا آكل لك طعام. وضع اللغة لا يدخل فيه الدراهم. واذا قصد قطع المنة فبكلامه وحلفه يدخل قطع المنة كلها والدراهم من باب أولى. لابد من التفهم في الـألفاظ ذلك بأنها قوالب للمعاني. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بسم الله الرحمان الرحيم. الشريط السادس : المطلق يجرى على اطلاقه. العناية بسير وتراجم العلماء وكون تعلم التراجم والنظر فيها مما يزيد في همة طلب العلم والمعينة على الطلب. الخبر المحض هو الذي لا يتغيير ولا يكون إلا على وجه واحد لا يتغير ولا يدخل عليه النسخ على قول الجمهور. ومثاله الأخبار التي يذكر فيها الله سبحانه وتعالى عن أحوال الأنبياء والمؤمنين في الجنة وحال الكفار في النار ووصف الأخبار الماضية. قولهم : لا ينكر نغير الأحكام بتغير بالأزمان والأمكان يعني بحسب المصالح الشرعية. كان مقتضى النصوص أن يشددوا على الحجاب والغناء وأمثال هذه المسائل في هذا الزمان. لا بأس بالقول بالمرجوح مراعاة بالمفاسد. ويدخل في ذلك تطويل الشعر كقول الصحابي لولا المؤنى لاتخذناه. وقد أصبح في بعض الأزمان شعارا لأهل الفسق. قول المؤلف : المطلق يجرى على اطلاقه. هذا من القواعد الفقهية. ولها صلة بقواعد الأصولية. المطلق في كلام الآدمي يجرى على اطلاقه إلا أن يقد صراحة أو عرفا. فالمطلق قد يقيد بدلالة العرف. والكلام يحمل على الغالب والمعروف عرفا. الانتقال الى الافضل هو الاولى ويجزئ في النذور. بسم الله الرحمان الرحيم. اللهم اجعل هذا لوجهك خالصا ولا تجعل لغيرك فيه نصيبا. من شروط العرف هنا في هذه القواعد هو العرف المستقر العام. قول المؤلف : ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله. فالحكم الذي يشمل بعض الشيء الذي لا يتجزأ فالحكم يسير في سائر الشيء. مثاله : قول القائل نصفك طالق. أو قوله نصفه طالق. أما قوله روحك طالق فالطلاق يسري اليها جميعا لانها لا تتجزأ. أما ما يتجزأ كالشعر والعرق فالحكم يختلف. ويدخل فيه ما نذر بصيام نصف يوم. فلا يصح من الصوم إلا ما كان يوما واحدا ولا يصح الصيام اذا كان نصف يوم. هذه من القواعد التي تدخل في المسائل دون بعض. وقد يأتي من الأدلة ما يدل على خلافها. قول المؤلف : وصف الحاضر له. هذا في الشيء المشاهد عند وصفه. أما ما كان وصفا لشيء لا يرى على ظاهر السلعة مثلا له اعتباره. قول المؤلف : السؤال معاد في الجواب. بمعنى : الجواب بنعم كأنه ضمركلام معناه الايجاب مما هو مضمون في السؤال. وهذه المسألة فيها علاقة بمسألة خصوص السبب وعموم الحكم عند ايراد السؤال. وهكذا كثير من القواعد الفقهية. ومثال هذه القاعدة الأصولية : قول النبي صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته. فلو أجاب النبي صلى الله عليه وسلم ينعم لكفى. في حديث الجارية قال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية : أين الله ؟ قالت: في السماء قال من أنا ؟ قالت: رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعتقها فإنها مؤمنة. ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب الكفارة. وهذا من ترك الاستفسار في مقام الاجمال فيقوم مقام العموم بل هو من أبلغ صيغ العموم. أي أن عتق الرقاب انما هو من رقاب المؤمينات. وعليه حمل علماء التفسير كل المطلقات في قوله تعالى : فتحرير رقبة على المقيد في قوله تعالى : رقبة مؤمنة. وعليه جمهور العلماء. الأمانات التي تصل الى المؤتمن بغير اختياره لكن بعلم صاحبها لا يجب عليه التعريف بها لأن صاحبها على علم بها. لا يجوز أخذ المال على العارية كما ثبت فكيف يجوز على ما هو جاه وليس من الجمادات والأعيان كالشافع. قوله صلى الله عليه وسلم فقد آتى بابا عظيما من أبواب الربا في الرجل الذي يأخذ المال والهدية للشافع. الوساطة والشفاعة ؟ انما يسمون الناس الشفاعات وساطات لكن الوسيط قد لا يكون شفيعا من كل وجه. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الشريط السابع : بسم الله الرحمان الرحيم. قول المؤلف : لا مساغ للاجتهاد في مورد النص: فلا اجتهاد ولا قياس عند ورود النص. والاجتهاد نوعين اجتهاد في النصوص كاستنباط الفوائد وهنا يتفاوت العلوم تفاوتا كثيرا. واجتهاد في المسائل الواردة : فهذه ان ورد فيها نص فلا اجتهاد حينئذ لقوله تعالى : ما كان لمؤمن ولا مؤمنة .. الآية. وقوله تعالى : واذا اختلفتم في شيء فحكمه الى الله. وانظر رفع الملام للأئمة الأعلام لابن تيمية رحمه الله في أعذار العلماء في أخذهم بالاجتهاد مع ورود نص. وعليه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يجتهدون ثم عند الخلاف يرجعون الى النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن غير واحد من العلماء من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم رجوعهم عند علمهم بوجود نص. من اجتهد ولم تكن له آلة الاجتهاد فهو آثم وان أصاب. بخلاف من له آلة الاجتهاد فله أجر وان أخطأ. وقد يدخل في الصنف الأول من كانت له آلة الاجتهاد إلا أنه لم يتثبت. النص : من الكتاب والسنة والاجماع والقياس الصريح. ولم يقولوا في القاعدة الدليل لان النص لا يحتمل. فالدليل محتمل. فلا يقال لبعض من خالف الدليل أنه خالف الظاهر. فلو حكم الحاكم بخلاف النص من كتاب أو سنة أو اجماع أو قياس صريح ينقض حكمه لأنه باطل. الاجتهاد لا ينقض بمثله : ثابتة بالاجماع. فقد يخالف اجتهاد العالم في بعض المسائل اجتهاد احتهاده في مسائل اخرى. فلا يؤاخذ العلماء على ما اذا خالفت فتوى جديدة فتوى سابقة. ومثالها أيضا : كالذي تغير اجتهاده في جهة القبلة فلا ينقض اجتهاده الثاني اجتهاده الأول بسبب أنه رأى ذلك في الأول انما يبطل الثاني اذا قطع في الأول فيصبح في حكم القطعيات. فالاجتهاد الثاني لا ينقض الاجتهاد الأول من جهة صحة صلاته مثلا. والمراد بالاجماع المقصود به هو الاجماع المقطع به لا الاجماع المدعى. وقد ذكر في ذلك ابن قيم رحمه الله في كتاب الصواعق مبحثا في ذلك. ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقال. فالقياس الصريح لا يخالف النص. وقد قال بعض العلماء : أكل لحم الابل على خلاف القياس والمضاربة وغيرها من المسائل وهذا غير صحيح. وانما قالوا ان المضاربة كذلك لانهم جعلوها من جنس الاجارة وانما هي من جنس المشاركة. ليس مدار المنع العدم والموجود في البيع انما هو الغرر لذا جاز بيع بعض المعدومات بدون غرر. قد يخص الشارع بنصوص خاصة وقد يقاس غيرها عليه. لا حرج من الانتساب الى مذهب من حيث الجملة. وقد يؤجر من انتقل من مذهب الى مذهب آخر يراه أقرب الى السنة والدليل سواءا كان ذلك الانتقال جزئيا أو كليا. من تتبع رخص العلماء اجتمع الشر كله. وقد جمع احد العلماء كلام المرخصيين في مختلف الاقطار في كتاب واحد فقال هذه زندقة. قال بعض أهل العلم : إن الأخذ بقول بعض أهل العلم وتعصب له قد يؤول إلى الكفر ذلك بأن هذا ادعاء لعصمته. قول المؤلف : اذا زال المانع عاد الممنوع : مثاله : وجود الحيض يمنع من الصلاة فاذا زال الحيض جازت الصلاة. وصلاة غير المكلف وعدم قبول شهادته على قول بعض أهل العلم. قول المؤلف : ما جاء لعذر بطل بزواله : مثاله للمريض أن يجمع على الصحيح وأن يتيمم. فاذا زال حال المرض يجب عليه الوضوء ولا يجمع. وتجب عليه صلاة الجماعة في المسجد. وهذه القاعدة متفرعة عن التي سبقتها. قول المؤلف : ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. فلا يجوز أن تكون سببا في إعطالائه. ومنه حرم بذل الرشوة. وفي حديث ثوبان رضي الله عنه : لعن الله الراشي والمرتشي. بل ولا يجوز أن تعين في الرشوة. وقد حرم بعض العلماء دفعها ولو كان مضطرا لضررها العام. وضد الرشوة الشفاعة. ولذا تجد الراشي أبعد الناس عن بذل المعروف. وقد منع بعض العلماء كما سبق بذل مال من أجل شفاعة. سؤالي الحلقة : الاجتهاد لا ينقض بمثله ذكر الدليل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. شرح مختصر لقاعدة لا اجتهاد في مورد النص. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الشريط الثامن : بسم الله الرحمان الرحيم. عدم انكار العلماء بعضهم على بعض في المسائل الإجتهادية. وروى الحاكم في المستدرك اختلاف علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسألة مس الذكر ونقضان الوضوء. حيث قال أحمد الأمر على قلتما. فكلا احتج بالسنة. فاستدلوا بأعمال وأقوال الصحابة. لا تجد انسان يكثر جدال إلا كان هذا دليل على قلة علمه. المجادلة تذهب محبة العلم من القلب وتخرب بركة العمل والعلم. قول المؤلف : ما حرم فعله حرم طلبه وهي متفرعة عن التي قبلها. لا يجوز السعي في الحرام لأن الحرام اذا حرمت شيئا حرمت ما يفضي إليه ويسعى إليه لذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم في الخمرة عشرة. طلب الرشوة حرام بالإتفاق أما دفعها فاختلفوا في دفعها اضطرارا لاستجلاب حق. الرشوة محرمة مطلقا أما الهدية فتحرم في بعض الحالات كما نص على ذلك أهل العلم. إذا دخلت الرشوة خرجت الأمانة فالرشوة تبطل العدل والحق. قول المؤلف : من استعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه. مثاله من قتل مورثه قبل موته وله مال كثير استبطاءا لحقه عوقب بحرمانه. وكذلك قتل الموصي للواصي. لكن هذه القاعدة ليس أغلبية. مثاله المرأة التي أكلت شيئا حتى لا تحيض وتصلي. وكذلك من أكل ليمرض فلا يقال له صوم. لذا تكلم العلماء كثيرا في صحته. لكن تصحح فيقال : ... ولم تكن المصلحة في وجوده. أما من سافر حتى لا يصوم يجب عليه الصوم لأن لا ضرر في الصوم. ولا بأس من السفر لمن احتاج إليه. فلا يوسع على من احتال كذلك إلا لضرورة أو لضرر. فمن احتال على الدين يضيق عليه على وجه لا يحصل به الضرر عليه. الإكراه نوعان نوع يكون فيه المكره كالآلة والثاني الذي يكون فيه نوع تصرف فهذا فيه كلام طويل لأهل العلم. قول المؤلف : من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه. ومثاله اتمام عقد بشروط الاتمام والعقود ومثاله أيضا للإعتراف. فمن اعترف بشيء يلزمه ذلك. فمن اعترف بحق يلزمه موجب ذلك. ولو رجع وأنكر. أما اذا واصل اقراره بشيء يختلف. أما باب الحدود فأجاز العلماء فيه رجوعه. وهي الحدود التي هي حق لله عز وجل. أما الحدود التي تتعلق بحق الله وحق الناس فلا. وهذه القاعدة محل اتفاق بين العلماء. وفيه فرق بين الاقرار التي فيه الشهادة والتي لا شهادة فيها مثلا في الزنا. قول المؤلف : البقاء أسهل من الابتداء ويغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء. الانتهاء أسهل من الإبتداء. وهذه القاعدة واضحة في كثير من الأمور. استدامة الشيء أسهل من ابتدائه. مثاله لا يجوز التطيب لمن أحرم. أما بقاء الطيب عند احرامه من تطييب سابق جائز عند من رأى بذلك. استدامة النكاح كذلك. فالمرتد لا يجوز الزواج منه بالاتفاق لكن يجوز استدامة النكاح على المرتدة والمعتدة. فالردة لا تفسخ النكاح بعد وقوعه عند من رأى بذلك. فيستدام النكاح ولو مع الردة. لكن لا يجوز له الزواج من مرتدة. قول المؤلف : التابع تابع. معنى ان الشيء له حكم اذا كان متصلا واذا كان منفصلا. يجوز بيع الشاة ولو مع حملها. ولا يصح اشتراء الحمل فقط. هذا غرر ظاهر. وكذلك سائر الأشياء ولا يضر الجهالة بالحمل هنا (الشيء المتصل). الشيء الذي يتبع له حكم التابع ولو فصل حرم وتغير الحكم. ومثال القاعدة ذكاة الشاة ذكاته. يعني الحمل. قول المؤلف : من ملك شيئا ملك ما كان من ضروراته. ولا يشترط التنصيص على ذلك. أما ما كان غير تابع وكان منفصلا يجب النص عليها ان أرادها. وعرف الناس جار في كثير من ذلك. وهذا هو الأصل. وقوله من ضروراته يعني من لوازمه وليس معناه الضرورة هنا. التابع نوعان ما يجوز افراده وما لا يجوز افراده. مثال الأول مفاتيح الأبواب. والثاني الحمل. فالتابع يكون متصل لا يجوز افراده البيع والتابع المنفصل يجوز افراده في البيع لكن يخصع للقاعدة السابقة. قول المؤلف : التابع لا يفرد بالحكم. ولا يخص بشيء الا اذا كان التابع ليس من قبيل الجزء. سؤالي الحلقة : قيد قاعدة من استعجل أمرا قبل أوانه عوقب بحرمانه. يغتفر في البقاء ... ذكر مثال عليها. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الدرس التاسع : بسم الله الرحمان الرحيم. الجوابين : ولم تكن المصلحة في وجوده. جواز التطيب قبل الإحرام. التابع لا يفرد بالحكم : متفرعة عن التابع التابع. فلا يجوز بيع الحمل مفردا. ولا يجوز بيع التمرة غير الملقحة وفيها غرر ومخاطرة. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار على النخيل قبل استوائها. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. الجهل به والعجر عن التسليم فيهما غرر. لذا منع من بيع الغرر. مثاله الفص تابع للخاتم. فلا يقول ما بعت لك الفص. قول المؤلف : يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها. مثل اللغة العربية التابع يأخذ حكم المتبوع. لا بأس بالمخاطرة في الهبة لعدم وجود معنى الغرر فيها. قول المؤلف : اذا سقط الأصل سقط الفرع. تشبه ما سبق من جهة أن الفرع تابع الأصل. مثاله : اذا ستقطت الصلاة عن المرأة سقط النفل. لانه تابع له. وعليه من كفر بعد ايمانه بطلت سائر أعماله. ومثاله من حج ولو يقف في عرفة. فلا حج له. اذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحج عرفة. فمن فاته الوقوف بطل حجه. فقد سقط الأهل وبالتالي تسقط الفرع. ومن فاته الوقوف تحلل وتكون عليه عمرة مع الفدية على الصحيح. اذا فات المقصود فاتت الوسيلة. الشعر هو المقصود في التقصير عند التحلل. فكيف حال الأصلع ؟ يمر الموس على رأسه كما قال غير واحد من أهل الفقه. وهل هذا يخالف القاعدة ؟ اذ ان أخذ الشعر هو المقصود واذا فات المقصود فاتت الوسيلة ؟ والبعض حكى الاتفاق على ذلك. فان كان هذا صحيح لابد من وجود دليل على ذلك وقد يكون الدليل استباطا. هذا من باب ما يجوز العمل بها وتركها اذا لم يوجد ما يفصل المقام. قول المؤلف : قد يثبت الفرع ولا يثبت الأصل. هي المسألة العكسية. وهذا يحدث فهذه القواعد استقرائية أغلبية. ويمكن أن يدخل في ذلك امرار الموس لمن لا شعر له للتحلل. ومنها تخصيص الحمل بالوصية والوقف. لا يشترط في القواعد أن تكون كلية وانما يكفي فيها أن تكون أغلبية وتدخل فيها غالب الجزيئيات. ولا يقال أن هذه القاعدة مناقضة بل هي مخصصة. قال المؤلف : اذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه. واذا بطل المتضمن بطل المتضمن بالفتح. لان الأول كالوعاء والظرف للثاني. مثاله من باع البيت ثم تبين للمشتري أنها مخصوبة وليست له. اذا بطل البيع بطل تسليم الثمن. وهذا غصب وظلم. اذا قيل وما ذنب المشتري ؟ قيل مصيبة المغصوب أشد. سؤالي الحلقة : التابع تابع التابع لا يفرد بالحكم ؟ مثال عليه. اذا سقط الأصل سقط الفرع. ذكر شرحها ومثال عليها. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الدرس العاشر : بسم الله الرحمان الرحيم. قال المؤلف : اذا تعذر الأصل يصار إلى البدل. سبق أن قيل أن لا يشترط في القواعد أن يكون كلية. مثالها : يصار إلى التيمم عند عدم وجود الماء. لقوله صلى الله عليه وسلم : التيمم طهور المؤمن أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. التيمم بدل الماء عند فقده بالاتفاق. وقوله صلى الله عليه وسلم : صلي قائما فان لم تستطع فصلي جالسا. ومسائل مختلفة في البيوع كمن اقترض شيئا فالواجب رد المثل. فان تعذر ما هو البدل ؟ وايضا من غصب لابد أن يرد عين المخصوب. البدل حكمه حكم الأصل اذا تعذر وجود الأصل وهذا مثل أجر القيام في الصلاة. التعذر في الأصل والبدل في العارية : يجب القيمة وتقوم مقال الأصل وتكون البدل. ووجوبها فيه خلاف. ومتى تقدر. كل هذا مما اختلف العلماء فيه. ان تلفت العارية بتفريط منه فهو آثم تجب عليه التوبة ورد القيمة. قوله صلى الله عليه وسلم فاتوا منه ما استطعتم في الأمور التي تتجزأ.والله أعلم. قول المؤلف : الساقط لا يعود كما أن الباطل لا يعود : الساقط هو الذي يصح اسقاطه في حقوق العباد. فان أسقطه بارادة منه فلا يمكن الرجوع فيه. مثاله اذا عفا ولي المقتول ثم أراد أن يتراجع. وهذا في حقوق العباد أما حقوق الله عز وجل فلا يجوز التنازل عنها كالحدود كأن يعفو في الحد ولي الزانية. الشرط الذي يكون بعد العقد غير نافذ بالاتفاق إلا أن يكون في مجلس العقد. ولابد بالإلتزام بالوفاء بما اتفقا عليه من العقود. من ادعى أنه معسر وليس كذلك فأسقط المدين حقه فيه فالعبرة بما في نفس الأمر. ويجب عليه الوفاء به. اذا طلق زوجته ظانا انها زنت ثم تبين له غير ذلك فلا يقع. واذا علق طلاقها على دخولها في مكان فدخلت ناسية فلا يقع على الصحيح. فالعبرة في نفس الأمر وهذا مهم في الدعوات. وللحاكم بين الناس. اذا تعذر البدل ؟ قوله صلى الله عليه وسلم فاتوا منه ما استطعتم ومثاله من لم يجد التراب أو لم يمكنه استعماله مع وجوده يصلي بلا طهور ولا تيمم. البدل محل الأصل ؟ يعني أنه يقدم البدل على الأصل في حالات قليلة وهو موضع خلاف. مثاله اذا مات انسان في البحر ولم يتمكنوا من الوصول إلى البر فخشي عليه يسقط في البحر فالبدل هنا الدفن في الماء. يثقل بشيء ويربط في وسطه حتى اذا نزل في القعر ثبت. جواز دفن النساء بغير وجود محرمهن وانما يتولى الدفن الرجال. اذا تعذر المحرم للمرأة ؟ اذا كان سفر طاعة فلا يجب عليها. فالحج ساقط على من لم تجد محرما يسافر معها فالسفر لطلب العلم من باب أولى. يسقط المحرم اذا كان واجبا ضرورة إلى غير بدل. مثاله المرأة التي سافرت من بلاد الكفار وهي مضطهدة فالواجب عليها ان تسافر بالاتفاق. وهنا فيه قاعدة المفسدتين. فمكوثها مفسدة أعظم. فيسقط المحرم إلى غير بدل. البدل حكمه حكم الأصل وعليه فالتيمم يذهب الحدث ولا يلزمه التيمم عند دخول الوقت ويزيل الحدث ولو قبل الوقت على الراجح من قول أهل العلماء. النافلة لا بأس بصلاتها قاعد. لكن الأجر على النصف. أما النبي صلى الله عليه وسلم أجره كامل ولو صلى قاعد لقوله صلى الله عليه وسلم إني لست كهيأتكم. قول المؤلف : لا يتم التبرع إلا بالقبض. إلا مالك رضي الله عنه فإنه رأى أن التبرع (الصدقة والهدية وما إلى ذلك) يتم بالعقد. أما من وعد التبرع بمال مثلا يلزمه التبرع. وعدم الوفاء من علامة أهل النفاق أعاذنا الله من ذلك. سؤالي الحلقة : لا يتم التبرع إلا بالقبض ؟ أمثلة على التبرع. وقوله القرض احتراز من ماذا ؟ ما معنى قاعدة الساقط لا يعود ؟ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الدرس الحادي عشر : بسم الله الرحمان الرحيم. وبه نستعين. قاعدة قبول الهدية. من شرط دوام النعم شكرها. وشكرها بطاعة الله والبعد عن معصيته. قال عبد الله بن المبارك رضي الله عنه : لا أعلم منزلة بعد النبوة أفضل من طلب العلم. وتشهد لذلك نصوص كثيرة من الكتاب والسنة. قول المؤلف : تبدل سبب الملك كتبدل الذات (يعني في الحكم). مع أن الذات لم تتبدل لكن المعنى كأنما تبدلت وأصل القاعدة : قول النبي صلى الله عليه وسلم : هو له صدقة وهو لنا هدية. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. يعني انتقل الملك إليها أصبح التصرف فيه إليها.بالرغم من أن الصدقة لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل منها. مثالها : لا بأس أن يهدء الزكاة لغني. وان كانت في الأصل مال زكاة. وقد يكون التبدل حقيقي كتبدل الخمر إلى خل. ولابد أن يكون انقلابها بنفسها. لا أن يسعى أحد في نفسها. أو كلب سقط فانقلب الكلب إلى ملح. تحللت وصارت ملح. ومثالها المكان الذي يكون نجاسة ثم تتطهرت جاز الصلاة عليها. الأعيان تتبع الأوصاف. فالكلب الذي يصبح ملحا يحل ويطهر. ردها عليك بالميراث. والأجر ثابت في الصدقة. قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة التي أهدت جارية لأمها فماتت. ويجوز التصدق على الغني في خمس حالات. (انظر في المفرغات). لا تعد إلى صدقتك ولو كان بدراهم ممن صدقت إليه. أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم اشتراؤه للهدية رجوعا له فيها ومنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم : تهادوا تحابوا. فالهدية مشروعة مستحبة وهي من محاسن أهل الإسلام وقد تكون أفضل من الصدقة في بعض صورها. لابد من وجود السبب الموجب للهدية المستقل ولابد من النظر فيه فقد تحرم الهدية. مثلا كأن تكون من عامل والنفوس مجبولة على حب من احسن إليها. الصدقة لا تصح لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لأهل بيته إنما هي أوساخ الناس وهذا محل اتفاق بين أهل العلم. لكن اختلفوا في صدقة الهاشمي إلى الهاشمي. أما حال الضرورة فتحل الزكاة إليهم وهذا من باب الضرورات. اذا كان الغني لا يجوز له أخذ الصدقة اذا كانت من باب المسألة. ولا يحل السؤال إلا عند الضرورة واذا وجد المرء قوته في اليوم والليلة فلا يسأل ولا تحل له الصدقة وتكون كدوح في وجهه يوم القيامة وقد شدد العلماء في ذلك. فلو كان غنيا كان الأمر أشد. والمسألة فيها التذلل لغير الله عز وجل. اذا كانت له معاملة أو ولاية أو قضية فاهدي له بطلب أو غير طلب فلا تحل له وهي رشوة بل هي من أشد الرشوة وفيها خطر كثير. ولو كان بطلب ممن له القضية والولاية فهذا أشد وفيه غيانة للرعية. ثم فيها اغرار لأصحاب الولايات.وكون صاحب الولايات يستجيب إلى الدعوة العامة أو الدعوة الخاصة لإكرامه وقد يكون في ذلك مصالح. انما المنفي ما يكون لأمور خاصة. الطبيب الذي يعمل في قطاع صحي خاص فلا يجوز له أخذ الهدية وهي رشوة ولا تجوز. وراتبه هو حقه من العمل. منع العلماء قبول الهدية ممن يشفع شفاعة عامة فكيف يجوز لذلك الطبيب أن يأخذ أو للعمال الآخرين. لا ننفي أنها مصلحة لكن لما يترتب على أمثال هذه الهدايا من المفاسد الأعظم لذا حرمت. من كانت له شركة خاصة وعنده موظفون مخير له أن يقبل الهدية من أحد الموظفين. وله أن يهدي إلى أحد العمال. وعليه العدل في العمال. والقبول تكون على طريقة العدل لا على طريقة الظلم. فله أن يزيد راتب عامل لأجل اجتهاده في عمله إلا اذا خشي مفسدة. قول المؤلف : المعلق بشرط يجب ثبوته عند وجود الشرط وهذه قاعدة واسعة. مثالها اذا حضرت الصلاة لا تصح الصلاة إلا بالطهارة. المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة القاعدة. مثالها : تزوج وعلي المهر فيه خلاف والوفاء بالوعد لزم. قول المؤلف : يلزم مراعاة بقدر الإمكان. والأصل هو وجود الشرط لكن يراعى ذلك حسب القدرة كمن لم يمكنه الوضوء في سائر أعضائه من مرض أو غير ذلك. اذا تعذر الشرط لا يؤمر به. كمن افتقد الماء عند الوضوء وصلاته صحيحة ولو تبين له وجود الماء بعد السلام من الصلاة لا يلزمه اعادتها. والله أعلم. سؤالي الحلقة : تبدل سبب الملك كتبدل الذات. ما هو الدليل على ذلك ؟ المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة. اعط صورتين لهذه القاعدة ؟ مع الدليل العام على وجوب الوفاء بالعقود والشروط. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الدرس الثاني عشر : بسم الله الرحمان الرحيم. الجوابان : هو عليها صدقة وهو لنا هدية قوله صلى الله عليه وسلم. مثاله اشتري السلعة وعليه الثمن أوتزوج وعليه المهر. قول المؤلف : الجواز الشرعي ينافي الضمان. ما جاز فعله شرع ينتفي عنه الضمان. ما تولد من المأذون فهو غير مضمون. نطردها وتبين لنا الأقوال الصحيحة. وهي دالة للقول الصحيح ودليل له.مثاله ليلة البيت واجبة على كل مسلم قوله صلى الله عليه وسلم. ومثاله الرجل الذي يريد أن يقطع صلاة أحد. فإن تضرر بالمدافعة فلا ضمان عليه. قوله صلى الله عليه وسلم فليقاته فإنه شيطان. فلو اضطر رجل إلى الطعام فضيافته من آكد الواجبات وهذا أولى من مجرد الضيافة. فله أن يقاتلهم عليه ويأخذ ذلك الطعام لكن هل يضمن ؟ الجمهور على أنه يضمن. والقول الآخر على أنه لا يضمن. وهو الراجح والواجب لا يؤخذ له. وحالة الإضطرار من باب الأولى. ومن ذلك العارية فلو استعر أحد ثوب واستعمله استعمالا معتاد ثم صار يتآكل حتى تخرق بالذهاب المعتاد فهل يضمن ؟ أو يقال تولد من مأذون. وهذا واضح أنه لا يضمن. وهذا في كل شيء فمن فعل الفعل الشرعي بدون تقصير أو تعدي فليس عليه ضمان. وضمان العارية فيه خلاف والصواب أنه لا يضمن إلا أن تكون في حكم الأمانة. المسلمون على شروطهم فلو قال له اعيرك هذا البيت وأنت تضمن فالصحيح أنه عليه الضمان بل أجرى كثير من العلماء الضمان حتى في الأمانات. والعارية ليس فيها ضمان إلا أن يكون ذلك شرطا. قوله صلى الله عليه وسلم عارية مأداة. فالعارية تضمن بالشرط وليس فيها الضمان على الراجح بدون الشرط. ويصح اشتراط الضمان في الأمانات. قول المؤلف : الخراج بالضمان. الخراج هو الشيء الذي يخرج من عين الشيء. مثل اللبن من الضرع والثمرة من النخل والثمار من الأشجار. والغلة مثل غلة الدار كالكراء. الخراج مستحق بالضمان. قوله صلى الله عليه وسلم : الخراج بالضمان وهو جيد الإسناد. ومعناه أنه لا يضمن البائع شيء. واذا رهن الدابة فاللبن للمرتهن وعليه الذي يأكل ويشرب النفقة. وعليه النفقة لأنه يستفيد منها. فمن اشترى سيارة ثم استعملها شهرا ثم اكتشف بها عيبا في السيارة فليس عليه ردها. اذ أنه استعملها. قوله صلى الله عليه وسلم في التدليس (نوع من العيب والنقص في السلعة وهو كل ما يحصل فوات أمر أو عين مما يقصده هو التدليس) ردها ورد صاعا من تمر. (مكان رد الحليب). هل مقتضى القاعدة مخالف لذلك ؟ الجواب : ليس التعارض في نفس الأمر التعارض في نظر الباحث. والعلماء أجابوا أن حديث الصحيحين راجح لأنه أصح. وهذا فيه نظر وقال آخرون ليس فيه تعارض وقالوا وقع ذلك بعد انتقال الملك وبعد أن استفاد منها والآخر لم يستفد منها. والحليب موجود قبل البيع وقد باعها والحليب فيها واشتراها المشتري على ما هو الظاهر منها. وليس الأمر كذلك. كيف ضمنه بالتمر وليس مماثل في الحليب ؟ هذا من باب قطع النزاع وان كان الضمان بالمثل. فهذا من باب فصل الشارع. واذا لم يكون قوت قوم التمر فله أن يستبدل بغير ذلك. الأصل هو التمر. إلا أن لم يكن ذلك التمر. ويقال عليه صدقة الفطر. قول المؤلف : الغرم بالغم بمعنى أن من غنم فهو يضمن. قول المؤلف : النعمة بقدر النقمة والنقمة من قدر النعمة : تجمع القاعدتين الخراج بالضمان والغرم بالغم. قول المؤلف : الأجر والضمان لا يجتمعان قاعدة مذهبة. وهذه القاعدة ضعيفة الصواب خلافها. فقد يجتمع الأجر والضمان. اذا تلفت السيارة التي استأجرها بتفريط منه فعليه الضمان فسبب الأجرة غير سبب الضمان. مثال ما اذن فيه شرعا فلا ضمان فيه مثل المشيء في الطريق المعتاد. التسبب والمباشرة اذا اجتمعا فالمقدم المباشرة. أي أن المباشرة تقدم على السبب بشرط أن لا تكون المباشرة متولدة على السبب كأن يشهد رجلان على أن شخص قتل فقتل قصالا ثم اعترفا على كذبهما فالشاهدان هما المتسبب والحاكم هو المباشر. قول المؤلف : لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بغير اذنه. هذا هو الأصل فدماء الغير عليه حرام وكذلك أكل المال بالباطل إلا بولاية أو وكالة. فمن تصرف بمال الغير فتصرفه به لا يصح في العقود إلا أن يكون التصرف فضوليا فهذا الذي فيه الخلاف. سؤالي الحلقة القادمة : الجواز الشرعي لا ينافي الضمان اذكر مثالين. مفهومها المخالف ؟ والخراج بالضمان شرح مختصر وماهو الصحابي الذي رواه. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الدرس الثالث عشر : بسم الله الرحمان الرحيم. الجمع سببه مجرد الخروج والحاجة ولو لم تكن المسافة مسافة سفر. نزول النعم ليس دليلا على الرضى من الله سبحانه وتعالى. دفع من مر بين يديه في الصلاة بقدر الحاجة. الخراج كمنافع الشيء وما يتخرج منه. قول المؤلف : ما يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بدون إذنه. لأن التصرف أكل وتعد على مال الغير. يدخل فيه الإذن العرفي. يجوز وقف العقود (كتصرف أحد في مال غيره بدون إذنه يبقى العقد موقوفا حتى يعرف رفع أو إمضاء صاحب المال) على الصحيح وهذا مقاس على حديث اللطقة وهذه القاعدة مهمة عمل بها عمر بن الخطاب رضي الله في إمرأة المفقود. (يخير بين المضي معها وردها ويكون العقد بموجب ذلك). مثال وقف العقود : وقف الوصية اذا زادت على الثلث على رضى الورثة وفي رواية عند الدراقطني رحمه الله اذا أن يرضى الورثة لكن لا تصح. الأمر في التصرف في ملك الغير باطل. هذه متفرعة وهو تشمل القاعدة الآمر على التصرف في أموال الغير. وقرار الضمان على نفس الآمر إذا كان المأمور لا يعلم. قول المؤلف : لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بغير إذن شرعي. بل ولو حبة شعير وأجرى العلماء الغصب حتى في حبة شعير. من أخذ اللقطة بدون نية الإعلان بها فهو آثم وخائن. أما من خشي عليها من السرقة فله أن يأخذه وقد يشق على البعض الإعلان والتعريف بالمال لكن يغشى عليها الاتلاف أو السرقة. قول النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف للمرأة. من وجد ورقات أموال لا يمكن تعريفها إذا لم توجد أي علمات. يمكنه أن ينتفع بها ان كانت قيمة يسيرة. ويمكن أن يتصدق بها عن صاحبها. قول المؤلف : ينسب الفعل إلى الفاعل لا اذا كان مجبرا. القصاص على المأمور اذا قتل لا على الآمر. ذاك آثم وهذا ضامن لكن اذا كان مجبرا فالصحيح أنهما آثمان وضامنان. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. السؤالان: الأمر بالتصرف وعدم جواز التصرف الفرق بينهما والسبب الشرعي ما هو ؟ الدرس الرابع عشر : بسم الله الرحمان الرحيم. قول المؤلف : المباشر ضامن ولو ان لم يتعمد. وهذا محل اتفاق من حيث الأصل وهذا ثابت حتى في القتل الخطأ حيث أثبت الله سبحانه وتعالى الدية والكفارة على القاتل المخطأ. لا يشترط في الضمان بالتعمد. قول المؤلف : المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي. فالمتسبب غير المباشر. ما اتلف مباشرة لكنه تسبب ومثاله من حفر بئر أو بنى جدار وهذا المكان ليس فيه تعدي. ثم سقط فيه رجل فمات. فليس عليه ضمان. إنما يضمنه إلا اذا تعدى كأن يدخل في بيت انسان بدون اذنه ثم سقط فيه فليس عليه شيء. قد يجهل المباشر الحال. ومثاله من باشر أكل مسموم. قد يكون الضمان عليهما والضمان على أحدهما أو لا ضمان عليهما جميعا كالذان يجلبان حبل فينقطع بينهما فيهلكا فلا ضمان على أحد منها على الصحيح من أقوال أهل العلم. ما تولد عن المضمون فهو مضمون وما تولد عن المشروع فليس بمضمون. المباشر يضمن مطلقا وهذه قاعدة ولا يشترط فيه التعدي. لكن لا يفهم بالمباشر من لم تسبب منه شيء وليس منه أي فعل وكان كآلة القتل كالذي يسير في الطريق فرمى رجل بنفسه عليه فمات فلا شيء عليه ولا ضمان. الطبيب الذي لا يضمن هو الحاذق مع عدم التعدي أما من لم يكن حادقا غير متقنا فيضمن. قول المؤلف : اذا اجتمع المباشر والمتسبب يقدم المباشر : هذه متفرعة كذلك عن التي تسبقها. الإتلاف مضمون ولو بغير تعدي. المباشرة تقطع حكم التسبب. ولا ينفذ حكم التسبب مع المباشرة. التلف يكون أمرا سماويا بغير اختيار المكلف. المجنون ضامن لكنه لا يؤاخذ من جهة أنه لا عقل له ويضمن من ماله. وكذلك الصبي والسكران. الأول أمسكه والثاني قتله الصواب أنهما يقتلان جميعا. هذه القاعدة انما هي عند انفصال السبب والمباشر لا أن تكون المباشرة ناشئة عن السبب. فمن أمسك المقتول يضمن معه. قول المؤلف : جناية العجماء جبار يعني هدر : هذه القاعدة نص حديث على صاحبه أفضل الصلاة والسلام يعني أن جناية البهائم لا ضمان فيه وهو هدر. لكن هذا اذا لم تكن مع صاحبها ولم يفرط فيها صاحبها. فيلزم صاحبها أن يحفظها من أذية الناس. قوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس (الناس هنا من باب العموم الذي يراد به الخصوص). الفرق بين قاعدة المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي وقاعدة المباشر ضامن وان لم يتسبب. مع ذكر مثال. جناية العجماء جبار ما الدليل على هذه القاعدة مع ذكر مثال عليها. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الدرس الخامس عشر : بسم الله الرحمان الرحيم. قول المؤلف : الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة. الولاية العامة ولاية القاضي الحاكم والخاصة كولاية الأب والفروع. فليس للولي أن يزوج البنت في مكان الأب. ولي اليتيم ليس للقاضي أن يأخذ مكانه اذ هو صاحب الولي الأولى شرعا. إلا أن يكون تدخل الحاكم على ولي خاص ظالم. الولي الخاص ليس له أن يتنازل عن ولايته. وليس له ذلك. وهذه القاعدة هي الأصل في ذلك. خروج فرع من الفروع ليس خرقا للقاعدة. مثاله الرجل جعل على أولاده رجل فاسق فيجب تدخل الجهة الشرعية. بل ولاية الزوج على زوجته في ظلمها فتدخل الجهة الشرعية لإزالة الظلم. بل وولاية الرجل على نفسه. قول المؤلف : التصرف في الرعية منوط بالمصلحة. الواجب للوالي أن يحسن التصرف في الرعية. وهذا محل اجماع من العلماء وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ... إلا قد خان الله ورسوله. وقوله صلى الله عليه وسلم : ... إلا حرم الله عليه الجنة. قوله صلى الله عليه وسلم : أحب الناس إلى الله إمام عادل وأبغض الناس إلى الله إمام ظالم. وقوله صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ... وذكر إمام عادل. وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا وكل الأمر لغير أهله فانتظر الساعة. من أعذار عدم الترتيب في الصلاة حضور الجماعة. لا بأس بالصلاة بعد الفجر على الصحيح. وان كان الأفضل أن يصليهما اذا طلعت الشمس. قوله صلى الله عليه وسلم : من تولي ولاية فقد ذبح بغير سكين. وهذا بالنسبة للوالي الظالم الذي لم يكن حريصا عليها. وتحمل هذه الأحاديث على هذا الصنف من الناس. قول المؤلف : يقبل قول المترجم مطلقا. هو الذي يترجم من لغة إلى أخرى. أبو حنيفة الترجمة خبر والشافعي وأحمد : الترجمة شهادة. والصحيح أنها من باب الخير يكفي فيها الواحد. أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيدا بتعلم لغة اليهود. قال صلى الله عليه وسلم ما معناه إني لا آمن اليهود على كتابي. وعليه هذا هو الصحيح وهو الذي اعتمده البخاري رحمه الله أنها من باب الخبر. أما ترجمة العلم فلا إشكال فيه على كونه من باب الأخبار وليس من باب الشهادات. لابد أن يكون الترجمة عادل ولا يشترط الإسلام في الإخبار عن أمور الدنيا أما غيرها فالإسلام شرط في الترجمة. قول المؤلف : دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقام الظاهر. الكناية في دلالة الحال كالصريح. والعقود تجري بكل ما تعاهد عليه الناس من ألفاظ العقود. ولم تأت الشريعة بألفاظ معينة لازمة في العقود ولا يكون الصريح إلا فيها. بل الصريح كذلك فيما كان عمل الناس عليه. دلالة الحال بالرضا تقوم مقام الصريح. وعليه كان سكوت البكر اقرار منها. وجعله الشرع كذلك. وتصح العقود بذلك. وقد يكون هذا أبلغ من الصراحة. ولو ألزمنا الناس بألفاظ ربما لم تصلح أحوالهم وعقودهم. وكان ذلك مشقة عليهم. قول المؤلف : المرء مؤاخذ برضاه. ولو أنكر بعد ذلك فلا عبرة بذلك. ولا عذر لمن أقر وروي في ذلك حديث ضعيف. وهذا اذا كان كامل الأهلية. وكان عاقلا. والإقرار بحقوق العباد وهذا يلزمه ذلك وليس له أن ينكر بذلك والله سبحانه وتعالى يقول : أوفوا بالعقود دليل على ذلك. ولزمه ذلك بمجرد الرضا والقبول. أما الحقوق التي تتعلق بالله سبحانه وتعالى كحد الزنا فله أن ينكر ويرجع. وهذه قاعدة واسعة في باب الإقرار. قوله صلى الله عليه وسلم ... من أحصاها دخل الجنة. هذا الحديث معناه في الإحصاء قيل العد على ظاهره وقيل هو فهمها وقيل هو حفظها. والظاهر أن المعنى الصحيح يشمل هذه كلها. والعمل بها يدخل في ذلك يعني العمل بمقتضى هذه الأسماء. العمل بمقتضى اسمه البصير أن لا يجده حيث نهاه ولا يفتقده حيث أمره. قول المؤلف : الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان. وذلك أن الأمور التي تثبت إما بالمعاينة وإما الدليل. فهما سواء وهذا من أيسر مقاصد الشريعة في التيسير. مثاله شهادة الشاهدان. فليس للقاضي إلا الظاهر. قول القائل : القضاء جمر والشاهدان عودان. فادفع حر الجمر بهذين العودين. ولهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من هذا ... الحديث. أو كما قال صلى الله عليه وسلم. أما ان تبين للقاضي أن هذا صاحب حق لكن الظالم له شاهدان لكن لا يقطع بكون الشاهدان شاهدي زور فليس له أن يحكم بشهادة الشاهدين. والبحث في أمر الشهود إذا شك في ذلك لابد منه والبحث عن الحق واجب بالإجماع. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الدرس السادس عشر : بسم الله الرحمان الرحيم. ضابط الإقرار هو الإختيار. أما الإقرار الذي يكون بعد اجبار فليس في الحقيقة اقرارا. قول المؤلف : البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة : البينة تلزم المدعي عليه الحق. الحجة إما اقرار وهو سيد البينات وإلا البينة وإلا النكول مع اليمين. والإقرار لنفسه ولا يثبت باقراره على غيره حق. هل يثبت على بقية اخوانه الحق على أنه أقر بالحق على نفسه ؟ الصحيح أنه انما يثبت عليه الحق على نفسه فقط فالإقرار حق قاصر. ولا يلزمه إلا إخراج نصيبه من الدين. القسامة من محاسن الإسلام والصحيح اعتبارها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى بها وأقرها على ما كانت عليه في الجاهلية. يجوز الحلف على غلبة الظن. ويجوز الحلف والقسم على ما غلب ظن الرجل عليه وعليه تجري القسامة. قول المؤلف : البينة لإثبات خلاف الظاهر (لإن الأصل براءة الذمة) واليمين لإثبات الأصل. اذا قوي جانب المدعي انتقلت اليمين إليه وهذا مثال القسامة. ما الفرق بين الإقرار والشهادة. الشهادة نوع من أنواع البينات. والاقرار اعتراف المدعى عليه بثبوت الحق ولا عبرة بالبينة عند الاقرار. وعند وجود البينة فلا ننتظر اقرار المدعي عليه. الحجة المتعدية تثبت الحق على غيره. والحجة القاصرة تثبت على صاحبها فقط كالإقرار. قول المؤلف : البينة على المدعي واليمين على من أنكر. نص حديث قول النبي صلى الله عليه وسلم. الكلام السابق يدور حول هذه القاعدة. شهادة التحمل والأداء في قوله تعالى ولا تكتموا الشهادة. معنى التحمل كأن يقول لأخيه اشهد معي. كتمان الشهادة بعد تحملها. ربما كانت اليمين في جانب المدعي اذا قوي جانبه. وهذا في الدعاوى المجردة. قول المؤلف : لا حجة مع التناقض لكن لا يختل قضاء القاضي. مثالها التناقض في الشهادة لا يثبت. أو يتبن أنها شاهدا زور. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. انتهت سلسلة شرح القواعد الفقهية المستوى الثاني للشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل حفظه الله. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك. |